علي أكبر السيفي المازندراني
52
بدايع البحوث في علم الأصول
وعلى الثالث : وضعية . وهي لفظية أو غير لفظية . أمّا غير اللفظية كدلالة اللافتات المنصوبة على اعوجاج الطريق أو الاتجّاه إلى اليمين أو الشمال . وأما اللفظية فهي محل الكلام في المقام ، وسيأتي توضيحها . الفرق بين الدلالة وبين تداعي المعاني وبهذا البيان ظهر الفرق بين الدلالة وبين تداعي المعاني ؛ حيث إنّ حقيقة الدلالة تتقوّم بنشأة الانتقال الذهني وانسباق المعنى من الكينونة الخاصة للشيء ، فتوجب الانتقال إما بخصوصيته الذاتية أو الطبعية أو الوضعية المجعولة . وأما في تداعي المعاني لايتقوّم الانتقال على شيءٍ من ذلك ، بل هو في الحقيقة خطورات ذهنية تخطر بالبال بمناسبات وعلائق داخلية باطنية ، من الغرائز والشهوات والقُوى المخيلة والمدركة ، من دون تحقق شيء في الخارج يقتضي بكينونته الخاصّة العلم بشيءٍ آخر ، أو توجب بكيفيته الوجودية انتقالالذهن إلىمعنى شيءٍ أوالتصديق بوجوده . الدلالة التصورية والتصديقية قسّموا الدلالة اللفظية إلى : تصوّرية : وهي التي ينتقل فيها الذهن إلى مفهوم اللفظ بمجرّد سماعه من اللافظ ، ولو عُلم أنّه لم يقصده . كانتقال الذهن إلى مفهوم اللفظ الصادر من النائم أو الساهي أو الغالط . وكانتقاله إلى المعنى الحقيقي عندما أراد المتكلّم المعنى المجازي بالقرينة . وتصديقية : وهي دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً للمتكلّم من اللفظ